التبريزي الأنصاري

664

اللمعة البيضاء

و ( الرتق ) ضد الفتق وهو الالتئام ، قال الله تعالى : ( أولم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ) ( 1 ) . قيل : كانت السماوات سماء واحدة ففتقهما الله وجعلهما سبع سماوات وسبع أرضين ، وقيل : كانت السماء مع الأرض جميعا شيئا واحدا ففتقهما الله بالهواء الذي جعله بينهما ، أو المراد فتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات ، وفي الدعاء : ( اللهم ارتق فتقنا ) أي أصلح مفاسد أمورنا . والضمائر الثلاثة في وهيه وفتقه ورتقه للخطب ، والمراد أن موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر عظيم ، وخطب جسيم ، وحادثة جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة لا يسدها شئ ، وهو النور الأقدم ، والنير الأعظم في العوالم الكونية والإمكانية ، قال تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ( 2 ) وقد ( أشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين ) ( 3 ) . قولها ( عليها السلام ) : ( فأظلمت الأرض ) أي كان هو ( صلى الله عليه وآله ) نور كل شئ وضياء كل نور وفئ ، فلما مات أظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت النجوم لمصيبته . و ( كسف النجوم ) ذهاب نورها ، والفعل منه يكون متعديا ولازما وهو من باب ضرب ، وفي رواية ابن أبي طاهر مكان هذه الفقرة : ( واكتأبت خيرة الله لمصيبته ) ( 4 ) وفي الكشف : ( واكتأبت لخيرة الله ) ( 5 ) راجعا ضميره إلى الأرض . و ( الاكداء ) من الكدية - بضم الكاف - بمعنى الأرض الصلبة ، وأكدي الشيء إذا بلغ إلى الصلب ، ومنه أكدى الرجل إذا قل خيره ، وقوله تعالى : ( وأعطى قليلا

--> ( 1 ) الأنبياء : 30 . ( 2 ) المائدة : 15 . ( 3 ) الزمر : 69 . ( 4 ) بلاغات النساء : 17 . ( 5 ) كشف الغمة 2 : 113 .